الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
253
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
وفي البحار ( 1 ) ، في حديث نقله عن أبي ذر وسلمان عن أمير المؤمنين عليه السّلام . . إلى أن قال : وأنا المنادي من مكان قريب ، قد سمعه الثقلان الجن والإنس ، وفهمه قوم ، إني لأسمع كلّ قوم الجبارين والمنافقين بلغاتهم ، وأنا الخضر عالم موسى ، وأنا معلم سليمان بن داود ، وأنا ذو القرنين ، وأنا قدرة اللَّه عز وجل ، الحديث . فهذه بعض الأحاديث التي دلَّت على أنهم عليهم السّلام يفهمون اللغات ، ويكلمون كلّ موجود بلسانه القالي والحاليّ ، ويخبرون عما في ضمير الناس لما يقرأون حقائقهم ، جعل اللَّه سبحانه وتعالى لهم في الإشارة والكتابة والنطق والفهم ما لم يجعل لغيرهم ، كيف لا يكونون كذلك وهم حجج اللَّه على جميع أصناف الخلق ؟ ومن أراد المزيد في هذا فليراجع الأبواب من الأحاديث في هذا الموضوع ، واللَّه العالم . وأما تكريمه تعالى بالهداية إلى أسباب المعاش ، فقد دلّ الإنسان على أنواعها من الغرس والزرع بأقسامه ، والتجارة واستخراج المعادن البرّية والبحرية وآلاتهما ، وبالهداية إلى أسباب العشرة من تهيئة أنواع الحلي والزينة ، وأنواع النسائج ، وأنواع المطاعم والمشارب ، وتميز جيّدها من رديها ونافعها من ضارها ، والمسكن بأنواعها الصيفية والشتوية ، وتربية المواشي بما فيه صلاحها وصلاحهم في هذا الزمان من الاختراعات الجديدة من المراكب السريعة البرية والجويّة والبحرية كما لا يخفى . ومن المعلوم أن ما يعمله الإنسان من هذه الأمور المذكورة ، التي يتيقّن العارف أنها ليست في قوة البشر للإهداء إليها إلا بهدية اللَّه تعالى ، هن من تكريمه تعالى إياه ، وكم للَّه تعالى من مثل هذه التكريمات للخلق خصوصا للإنسان من أول يوم ولدته أمه . ألا ترى إلى المولود من الإنسان بل ومن الحيوان كيف هداه اللَّه تعالى إلى التقام
--> ( 1 ) البحار ج 26 ص 5 . .